الشيخ محمد الصادقي

138

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الآخرة ، كما وروايات عالم الذر تقول كلمة واحدة الّا قليلًا - / أنه خلقهم أولًا قبل خلقهم في تناسل ، ثم ولد من ولد على غرار ما خلق أولًا في ذرّ ! . اذاً ف « بني آدم - / ظهورهم - / ذريتهم » ذلك المثلث الرائع مما يضاف إلى أدلة سابقة لنا سابغة أن « ذريتهم » في ذلك الأخذ هي « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » . أجل ان كانت روايات الذر هذه تعنى غير ما تعنيه الآية ، دون صلة تفسيريه لها ، فقد تقبل فيما يُعقل ولا يطارد الضرورة القرآنية أم أية ضرورة ، ولكن الأكثرية الساحقة منها تظهر في مظهر التفسير لآية الذرية ، فلا مجال لتصديقها أو ترد إلى قائليها . ترى وما هو الداعي لهكذا تعابير متشابهة في أفصح بيان وأبلغه حتى يختلف في تفسيرها الناظرون ؟ على حدّ تفسير الإمام الرضا عليه السلام للمتشابه : « المتشابه ما اشتبه علمه على جاهله » لا تشابُهَ في متشابهات القرآن دلالياً حيث الدلالات مستقيمة كأقوم ما يكون وأقيمه ، وانما التشابه فيها معنوي لبعد البعيدين عن غوامض المعاني فمتشابهة ، وقرب القريبين إليها على درجاتهم فمحكمة ، وقد تنحصر المتشابهات في أسماء اللَّه وصفاته وأفعاله المشتركة الاستعمال لفظياً بينه وبين خلقه كالسمع والبصر واليد وما أشبه حيث تسحب معانيها الخلقية عند المجاهيل إلى الخالق سبحانه ، فلا بد من تجريدها عن المعاني الخلقية ، كما لابد من تجريد المستعملة في الخلق عن المعاني الخالقية كلفظ الخالق . ولأن « فطرت اللَّه التي فطر الناس عليها » تحمل معنىً غامضاً قلما يعيه المعنيون بهاالمخاطبون ، لذلك صيغت آية الفطرة بصيغة المسائلة ، وفى تجاوب رائع بالغ بين الآيتين يلمع المعنى منهما لمن أمعن النظر فيهما ، ففي كلٍّ تشابه من جهة وإحكام من أُخرى ، توضح كل تشابه الأخرى هي الأُخرى في توضيح الأولى كما بيّنا ، والله أعلم بما يعنيه وليس علينا ولا لنا الّا إلامعان في القرآن لنتروى من معين معانيه . ذلك ، والفطرة الانسانية لا تشذ نسمة قط وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : « ما من نسمة تولد الا وُلدت على الفطرة » « 1 » « كل انسان تلده أمه على الفطرة » « 2 » « الحمد لله الذي هداك

--> ( 1 ) - / المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ( 179 ) حم 3 ، 435 ، 4 ، 24 ( 2 ) - / المصدر م قدر 25 .